ابن كثير
165
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير )
أفعالكم مع ما اشتملت عليه قلوبكم من التكذيب ؟ " وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها أي إذا قال لكم المؤمنون ذلك " قلتم ما ندري ما الساعة " أي لا نعرفها " إن نظن إلا ظنا " أي إن نتوهم وقوعها إلا توهما أي مرجوحا ولهذا قال " وما نحن بمستيقنين أي بمتحققين قال الله تعالى " وبدا لهم سيئات ما عملوا " أي وظهر لهم عقوبة أعمالهم السيئة " وحاق بهم " أي أحاط بهم " ما كانوا به يستهزئون " أي من العذاب والنكال " وقيل اليوم ننساكم " أي نعاملكم معاملة الناسي لكم في نار جهنم " كما نسيتم لقاء يومكم هذا " أي فلم تعملوا له لأنكم لم تصدقوا به " ومأواكم النار وما لكم من ناصرين " وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى يقول لبعض العبيد يوم القيامة " ألم أزوجك ؟ ألم أكرمك ؟ ألم أسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع ؟ فيقول بلى يا رب فيقول أفظننت أنك ملاقي ؟ فيقول لا فيقول الله تعالى فاليوم أنساك كما نسيتني " قال الله تعالى " ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوا " أي إنما جازيناكم هذا الجزاء لأنكم اتخذتم حجج الله عليكم سخريا تسخرون وتستهزؤون بها " وغرتكم الحياة الدنيا " أي خدعتكم فاطمأننتم إليها فأصبحتم من الخاسرين " ولهذا قال عز وجل " فاليوم لا يخرجون منها " أي من النار " ولا هم يستعتبون " أي لا يطلب منهم العتبى بل يعذبون بغير حساب ولا عتاب كما تدخل طائفة من المؤمنين الجنة بغير عذاب ولا حساب . ثم لما ذكر تعالى حكمه في المؤمنين والكافرين قال " فلله الحمد رب السماوات ورب الأرض " أي المالك لهما وما فيهما ولهذا قال " رب العالمين " ثم قال جل وعلا " وله الكبرياء في السماوات والأرض قال مجاهد يعني السلطان أي هو العظيم الممجد الذي كل شئ خاضع لديه فقير إليه . وقد ورد في الحديث الصحيح " يقول الله تعالى العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحدا منهما أسكنته ناري " رواه مسلم من حديث الأعمش عن أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه وقوله تعالى " وهو العزيز " أي الذي لا يغالب ولا يمانع " الحكيم " في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره تعالى وتقدس لا إله إلا هو آخر تفسير سورة الجاثية ولله الحمد والمنة وبه التوفيق والعصمة . سورة الأحقاف بسم الله الرحمن الرحيم حم ( 1 ) تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ( 2 ) ما خلقنا السماوات والأرض إلا بالحق وأجل مسمى والذين كفروا عما أنذروا معرضون ( 3 ) قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أئتوني بكتاب من قبل هذا أو أثرة من علم إن كنتم صادقين ( 4 ) ومن أضل ممن يدعوا من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون ( 5 ) وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين ( 6 ) يخبر تعالى أنه أنزل الكتاب على عبده ورسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين ووصف نفسه بالعزة التي لا ترام والحكمة في الأقوال والافعال ثم قال تعالى " ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق " أي لا على وجه العبث والباطل " وأجل مسمى " أي وإلى مدة معينة مضروبة لا تزيد ولا تنقص . وقوله